الحلبي
276
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
سرية عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنه إلى سواع بالعين المهملة : أي سمي باسم سواع بن نوح عليه السّلام ، وكان على صورة امرأة وكان لقوم نوح ، ثم صار لهذيل . كانوا يحجون إليه : أي قبل فتح مكة ، وبعد ذلك أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن العاص في جماعة من أصحابه إلى سواع ليكسره ويهدم محله . قال عمرو رضي اللّه تعالى عنه : فانتهيت إلى ذلك الصنم وعنده سادنه : أي خادمه ، فقال لي : ما تريد ؟ فقلت : أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أهدمه ، قال : لا تقدر ، قلت لم ؟ قال : تمنع . قلت : حتى الآن أنت على الباطل ، ويحك وهل يسمع أو يبصر ؟ فدنوت منه فكسرته ، وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته ، فلم نجد فيها شيئا ، ثم قلت للسادن : كيف رأيت ؟ قال : أسلمت للّه . سرية سعد بن زيد الأشهلي رضي اللّه عنه إلى مناة صنم كان للأوس والخزرج . أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سعد بن زيد الأشهلي في عشرين فارسا إلى مناة ليهدم محله ، فلما وصلوا إلى ذلك الصنم قال السادن لسعد : ما تريد ؟ قال : هدم مناة ، قال : أنت وذاك ، فأقبل سعد إلى ذلك الصنم ، فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس ، تدعو بالويل وتضرب صدرها ، فقال لها السادن : مناة دونك بعض عصيانك ، فضربها سعد رضي اللّه عنه فقتلها ، وهدم محلها . سرية خالد بن الوليد رضي اللّه تعالى عنه إلى بني جذيمة بناحية يلملم يدعوهم إلى الإسلام ، أي ولم يكن صلى اللّه عليه وسلم علم بإسلامهم ولم يأمره بمقاتلتهم . أي إذا لم يسلموا . بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد رضي اللّه تعالى عنه في ثلاثمائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار ومن بني سليم ، أي وهو عليه الصلاة والسلام مقيم بمكة إلى بني جذيمة ، وكانوا في الجاهلية قد قتلوا الفاكه عم خالد ، وقتلوا أخا للفاكه أيضا في الجاهلية ، وكانوا من أشرّ حي في الجاهلية وكانوا يسمون لعقة الدم ، وقتلوا والد عبد الرحمن بن عوف ، فلما علموا به وعلموا أن معه بني سليم وكانوا قتلوا منهم مالك بن الشريد وأخويه في موطن واحد خافوه ، فلبسوا السلاح ، فلما انتهى خالد رضي اللّه تعالى عنه إليهم تلقوه ، فقال لهم خالد : أسلموا ، فقالوا نحن قوم مسلمون . قال : فألقوا سلاحكم وانزلوا ، قالوا : لا واللّه ما بعد وضع السلاح إلا